السيد عبد الله شبر

412

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الثامن : ما صار إليه بعضهم من قراءة « نعمة العالم » بفتح النون ، بمعنى أنّ الموصل للمرء إلى الحكمة تنعّم العالم بعلمه ، فإذا رآه المرء انبعثت نفسه إلى تحصيل الحكمة ، والجاهل له شقاوة حاصلة من بين المرء والحكمة أو المتعلّم والعالم ، وذلك لأنّه لا يزال يتعب نفسه إمّا بالحسد أو الحسرة على الفوت أو السعي في التحصيل مع عدم القابليّة . « 1 » ( واللَّه وليّ من عرفه ) أي محبّه أو ناصره أو المتولّي لُاموره حتّى يبلغ به حدّ الكمال . ( وعدوّ من تكلّفه ) أي تكلّف معرفته وأظهر من معرفته ما ليس له ، أو طلب من معرفته تعالى ما ليس في وسعه وطاقته . ( والعاقل غفور ) أي مصلح لأمره ، من قولهم : غفروا هذا الأمر ، أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح ، أو ساترٌ لذنوب إخوانه وعيوبهم ومتجاوز عن سيّئاتهم ، من الغفر بمعنى التغطية . ( والجاهل ختور ) من الختر بمعنى الكبر والخديعة . وقيل : بمعنى خباثة النفس وفسادها ، والمعنى : أنّه خبيث النفس ، كثير الغدر والخدعة بالناس ؛ لأنّه فاقد للبصائر الذهنيّة ، وعادم للفضائل العقليّة ، وحامل للرذائل الشيطانيّة ، فيظنّ أنّ الغدر والحيل والمكر والختل وكشف العيوب والذنوب ، وسوء المعاملة مع الناس خيرٌ له في تحصيل منافعه ومطالبه ، وتيسّر مقاصده ومآربه . ( وإن شئت أن تُكْرَم فَلِنْ ) أي إن شئت أن تكون كريماً شريفاً عند الخلائق فَلِنْ للناس في الكلام والسلام ، واخفض لهم جناحك عند اللقاء ، فإنّ من لان جانبه كثر أعوانه وأنصاره ، ومن كثر أنصاره كان مكرماً شريفاً . ( وإن شئت أن تُهن ) وفي بعض النسخ : « تهان » وعلى ما في أكثر النسخ يمكن أن يُقرء على المعلوم من وهن يهن ، بمعنى الضعف . والخشونة : ضدّ اللين ، يعني : إن

--> ( 1 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 1 ، ص 87 - 89 .